![]() |
| ثبات الوزن أثناء الرضاعة الطبيعية أمر شائع وله أسباب علمية واضحة. |
لماذا لا ينزل وزني رغم الرضاعة الطبيعية رغم أن الجميع يؤكد أن الرضاعة تساعد على حرق الدهون؟ تعاني كثير من الأمهات من ثبات الوزن أثناء الرضاعة الطبيعية، مما يسبب لهن إحباطاً وتساؤلات يومية حول السبب الحقيقي.
في هذا المقال سنكشف الأسباب العلمية وراء ثبات الوزن، وكيف تحددين العامل المؤثر في حالتك بدقة، مع خطوات عملية وآمنة تدعم نزول الوزن دون التأثير على الحليب.
أسباب عدم نزول الوزن رغم الرضاعة الطبيعية
هل لاحظتِ أن وزنك لا ينزل رغم الرضاعة الطبيعية والجهد الذي تبذلينه؟ هذا أمر شائع لدى كثير من الأمهات، ويرجع إلى عدة عوامل متشابكة تشمل زيادة السعرات بسبب الجوع الزائد أثناء الرضاعة، قلة النشاط اليومي، كثرة الوجبات الخفيفة، التأثيرات الهرمونية، قلة النوم، والتوتر النفسي.
زيادة السعرات بسبب جوع الرضاعة الطبيعية
تشير مراجعة علمية دقيقة نُشرت في موقع المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI) تحت عنوان “The Reset Hypothesis: Lactation and Maternal Metabolism” إلى حقيقة هامة:
- بعض المرضعات يقمن بتعويض الطاقة المفقودة عبر زيادة تلقائية وغير واعية في كميات الطعام.
- أظهرت دراسة "Butte" أن النساء اللواتي استهلكن حصصاً غذائية أكبر فقدن وزناً أقل بشكل ملحوظ.
مثال توضيحي: تخيلي أن الرضاعة تحرق ما يعادل قطعة من الحلوى، فإذا تناولتِ قطعتين بدافع الجوع الزائد، فإنكِ بذلك تلغين تأثير الحرق وتضيفين عبئاً جديداً على مخزون الدهون.
ملاحظة
رغم أن احتياج المرضعة من السعرات الحرارية يرتفع، إلا أن تجاوزه بشكل كبير قد يؤدي لزيادة الوزن.
قلة النشاط البدني بعد الولادة
توضح الدراسة ذاتها، استناداً إلى أبحاث "Goldberg"، أن نمط حركة الأم يتغير جذرياً؛ حيث قد يقل النشاط اليومي بمعدل 200 سعرة حرارية. هل هذا التراجع متعمد؟ بالطبع لا، فهو نتيجة طبيعية لما يلي:
- الشعور المستمر بالإرهاق البدني.
- الانشغال التام بمتطلبات الرضيع وتفاصيله اليومية.
- انخفاض وتيرة المشي أو الحركة المنزلية المعتادة قبل الأمومة.
كثرة الوجبات الخفيفة خلال اليوم
لماذا يرتبط تعدد الوجبات بثبات الوزن؟ لقد كشفت دراسة "Ohlin وRossner" أن اللجوء للوجبات الخفيفة المتكررة يعد عائقاً أساسياً أمام فقدان الوزن. المشكلة لا تكمن في فعل الأكل نفسه، بل في "جودة الاختيارات"؛ فغالباً ما تميل الأم للأطعمة سهلة التحضير كالمخبوزات السريعة والسكريات، وهي أطعمة ترفع السعرات دون توفير شبع حقيقي.
التوقيت الطبيعي لنزول الوزن بعد الولادة
تتساءل كثير من الأمهات متى يبدأ نزول الوزن بعد الولادة، والإجابة أن ذلك يختلف حسب طبيعة الجسم. تشير التقارير العلمية في (NCBI) إلى أن نتائج فقدان الوزن قد لا تظهر بوضوح خلال أول شهرين إلى ثلاثة أشهر.
تفسير منطقي: في هذه المرحلة، يعطي الجسم الأولوية القصوى لتأمين إمدادات الحليب، بينما يبدأ الحرق الفعلي للدهون المخزنة بفعالية أكبر بعد مرور 3 إلى 6 أشهر من الرضاعة المنتظمة.
زيادة الوزن المكتسب أثناء الحمل
إذا تجاوز الوزن المكتسب خلال رحلة الحمل الحدود الموصى بها طبياً، فإن رحلة العودة للوزن الطبيعي ستستغرق وقتاً أطول حتماً. إن المقولة الشائعة "يجب أن تأكلي لشخصين" هي في الحقيقة فخ يؤدي لتراكم دهون إضافية تتطلب شهوراً من الالتزام للتخلص منها، حتى مع وجود الرضاعة كعامل مساعد.
تأثير الهرمونات خاصة هرمون البرولاكتين
يعد هرمون البرولاكتين "البطل الخفي" لعملية إنتاج الحليب، لكنه يحمل وجهاً آخر؛ إذ تشير الدراسات إلى أنه قد يحفز الجسم على التمسك ببعض الدهون كمخزون طاقة استراتيجي لضمان استمرارية تغذية الطفل. ويرتبط ذلك بمرحلة التوازن الهرموني بعد الولادة، حيث يسعى الجسم لإعادة ضبط منظومته الداخلية بما يخدم الرضاعة أولاً.
هذا التكيف الهرموني يُعد آلية دفاعية طبيعية قد تبطئ سرعة نزول الوزن مؤقتاً، إلى أن يستقر الإيقاع الهرموني تدريجياً ويبدأ الجسم في تحرير الدهون المخزنة بوتيرة أكثر انتظاماً.
قلة النوم وتأثيرها على ثبات الوزن أثناء الرضاعة
كيف يؤثر السهر على خصرك؟ العلم يخبرنا أن اضطراب النوم لا يسبب الإرهاق فقط، بل قد يساهم أيضاً في بطء الأيض بعد الولادة نتيجة الخلل الهرموني المصاحب له.
- ارتفاع هرمون الغريلين: المسؤول عن الشعور بالجوع.
- انخفاض هرمون الليبتين: المسؤول عن الشعور بالشبع.
هذا الخلل يدفعكِ لا إرادياً نحو الأطعمة الغنية بالسكريات لتعويض نقص الطاقة الناتج عن السهر، مما يعرقل أي تقدم في إنقاص الوزن.
التوتر والضغط النفسي
لا تستهيني بالعامل النفسي؛ فالضغط المستمر يرفع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط مباشرة بتخزين الدهون في منطقة البطن وثبات الوزن. وتؤكد دراسات سلوكية (مثل دراسة "Rush") أن الرضاعة وحدها ليست عصا سحرية، بل يجب أن يرافقها نمط حياة صحي يشمل الهدوء النفسي والتغذية المتوازنة.
الرضاعة الطبيعية هي حليف قوي للحرق، لكنها ليست العامل الوحيد. إذا ارتفعت السعرات، أو انعدمت الحركة، أو اضطرب النوم، سيحدث "توازن سلبي" يبقي الوزن ثابتاً. النجاح في استعادة رشاقتك يعتمد على منظومة كاملة من العادات، وليس على الرضاعة بمعزل عن بقية حياتك.
كيف تعرفين السبب الحقيقي لثبات وزنك أثناء الرضاعة (تشخيص سريع)
إذا كنتِ تشعرين بالحيرة، أو تتساءلين هل يثبت وزنك رغم الالتزام بنظام غذائي صحي؟ فإليكِ هذا الاختبار السريع لتحديد الاحتمالات الأقرب لحالتك:
- هل تتناولين سعرات أعلى مما تحتاجه المرضعة؟ (تذكري أن فائض الحلويات والمخبوزات قد يتجاوز ما تحرقه الرضاعة).
- هل نومك متقطع وقليل أغلب الأيام؟ (النوم القليل هو العدو الأول لعملية الأيض).
- هل نشاطك اليومي منخفض جدًا؟ (الخمول يقلل من صافي استهلاك الطاقة اليومي).
- هل تتبعين رجيمًا قاسيًا جدًا؟ (الحرمان الشديد يدفع جسمك للدخول في "وضع الحفاظ على الطاقة" فيتباطأ الحرق).
- هل إنتاج الحليب لديك منخفض أو الرضاعة غير منتظمة؟ (ضعف وتيرة الرضاعة يعني حرقاً أقل للسعرات).
- هل يثبت وزنك منذ الولادة دون زيادة؟ (قد يكون هذا مجرد تمسك طبيعي من الجسم بالدهون لدعم طفلك في شهوره الأولى).
بعد تحديد الأسباب الأقرب لحالتك، يمكنكِ الآن اختيار الاستراتيجية المناسبة من خطواتنا العملية لدعم نزول وزنك بطريقة صحية وآمنة دون التأثير على إنتاج الحليب.
خطوات عملية لبدء نزول الوزن أثناء الرضاعة بأمان
لتحقيق نتائج ملموسة دون المساس بصحتك أو بحليب طفلك، مع مراعاة معدل نزول وزن المرضعة في الأسبوع، اتبعي الاستراتيجيات التالية:
- التدرج الغذائي: قللي الفائض من السعرات بحكمة وابتعدي عن الأنظمة القاسية التي تنهك جسدك.
- هيكلة الوجبات: وزعي طعامك على مدار اليوم مع التركيز على البروتين والألياف (الخضروات) لتعزيز الشبع.
- الترطيب المستمر: اشربي الماء بكثرة؛ فهو المحرك الأساسي لعمليات الحرق وتعويض السوائل المفقودة.
- الحركة الذكية: أضيفي نشاطاً بسيطاً كالمشي لمدة 20–30 دقيقة؛ فالقليل المستمر خير من المنقطع.
- الرقابة الأسبوعية: تابعي وزنك مرة واحدة في الأسبوع لتقييم الاتجاه العام بدلاً من الهوس بالميزان اليومي.
- اقتناص النوم: حاولي الحصول على قسط من الراحة كلما سنحت الفرصة لضبط هرمونات الجوع.
متى يجب استشارة الطبيب إذا لم ينزل الوزن؟
رغم أن البطء قد يكون طبيعياً، إلا أن هناك إشارات تحذيرية تستوجب زيارة المختص:
- ثبات الوزن المطلق لأكثر من 3 أشهر رغم الالتزام بالنشاط والغذاء الصحي.
- الشعور بأعراض جسدية مقلقة مثل الدوخة المستمرة أو الخمول الحاد.
- ملاحظة زيادة في الوزن بدلاً من النقصان بعد مرور فترة من الولادة.
- وجود تاريخ مرضي يتعلق بـ الغدة الدرقية أو أي اضطرابات في التمثيل الغذائي (الأيض).
تذكري دائماً: استشارة الطبيب هي خطوة استباقية لضمان سلامتك، وليست دليلاً بالضرورة على وجود مشكلة خطيرة. صحتك النفسية والجسدية هي الوقود الذي يضمن نمو طفلك بسلام.
أسئلة شائعة
هل الرضاعة وحدها تكفي للتنحيف؟
الرضاعة الطبيعية تساعد على حرق سعرات إضافية يوميًا، لكنها ليست وسيلة سحرية لفقدان الوزن. كثير من الأمهات يلاحظن ثبات الوزن إذا لم يكن مصحوبًا بنظام غذائي متوازن وحركة يومية. للنتائج المثلى، يُنصح بمتابعة التغذية الصحية والنشاط البدني مع الرضاعة.
ما معدل النزول الطبيعي للمرضعة أسبوعيًا؟
المعدل الصحي غالبًا يتراوح بين 0.5 إلى 1 كيلوغرام في الأسبوع دون التأثير على إنتاج الحليب. نزول الوزن أسرع من ذلك قد يكون ضارًا. لمزيد من التفاصيل حول معدل النزول وكيفية مراقبته، يمكنك الاطلاع على مقالنا الداعم: معدل نزول وزن المرضعة في الأسبوع
.
هل الرجيم يؤثر على الحليب؟
اتباع رجيم قاسي جدًا قد يقلل إنتاج الحليب أو يؤثر على جودته. من الأفضل اعتماد تخفيض تدريجي للسعرات مع التركيز على البروتين والخضروات والفواكه، لضمان استمرار إنتاج الحليب بشكل صحي لطفلك. الرجيم المعتدل مع التغذية المتوازنة هو الأكثر أمانًا أثناء الرضاعة.
خاتمة
إذا كنتِ تتساءلين لماذا لا ينزل وزني رغم الرضاعة الطبيعية، فالرضاعة وحدها لا تكفي. السبب غالبًا يرتبط بالنوم، النشاط اليومي، أو زيادة السعرات. باتباع خطوات بسيطة من التغذية المتوازنة والحركة المعتدلة، يمكنكِ دعم نزول وزنك تدريجيًا مع الحفاظ على حليب صحي لطفلك.
