recent
أخبار ساخنة

أسباب قلة حليب الأم: لماذا يقل الحليب وكيف أزيد إدراره؟

قلة إدرار الحليب من أكثر الأمور التي قد تقلق الأم، فسرعان ما تبدأ في البحث عن حلول، دون أن تعرف أحيانًا ما السبب الحقيقي وراء انخفاض الحليب. لذلك، جمعتُ لكِ أسباب قلة حليب الأم حتى تفهمي ما الذي قد يكون وراء المشكلة، وسأشارككِ أيضًا خطوات عملية تساعدكِ على معرفة ما يمكنكِ فعله ومتى تحتاجين إلى مساعدة مختص.


أسباب قلة حليب الأم
أسباب قلة حليب الأم وطرق التعامل معها.


شعرتُ بنفسي في فترة الرضاعة أن حليبي لا يكفي طفلي، وكنتُ أبحث في الإنترنت عن حلول وأقع في حيرة بين نصائح متضاربة، وأحيانًا في الإرهاق والتعب النفسي. لذلك قرأتُ في مصادر طبية موثوقة، وجمعتُ لكِ هنا الأسباب الشائعة لقلة الحليب وما يمكن فعله.


أسباب قلة حليب الأم

إذا كنتِ تشعرين أن حليبكِ قليل رغم استمراركِ في الرضاعة، فمن الطبيعي أن تتساءلي: لماذا يقل حليب الأم؟ في الحقيقة، لا يرتبط انخفاض إدرار الحليب بسبب واحد دائمًا؛ فقد يكون مرتبطًا بعدم حصول الثدي على التحفيز الكافي، أو بصعوبة لدى الطفل تمنعه من سحب الحليب بفاعلية، وأحيانًا بعوامل صحية لدى الأم.


من أبرز الأسباب المرتبطة بالرضاعة

يرى دليل منظمة الصحة العالمية واليونيسف (مصدر بالإنجليزية) أن السبب الأشيع لقلة الحليب هو أن كمية غير كافية منه تُسحب من الثدي، فيقل ما يُنتَج. ومن العوامل التي قد تؤدي إلى ذلك:

  • عدم الإرضاع عند ظهور علامات الجوع: الاعتماد على مواعيد ثابتة بدل الاستجابة لإشارات الطفل قد يقلل عدد الرضعات خلال اليوم.
  • عدم فعالية الرضعة: إذا كان الطفل لا يلتقم الثدي جيدًا أو كان سحبه للحليب ضعيفًا، فقد لا تتم إزالة كمية كافية من الحليب، مما قد يؤثر في تحفيز الثدي وإنتاجه مع استمرار المشكلة.
  • كثرة الحليب الصناعي أو المكملات: عندما تحل محل الرضاعة الطبيعية، تقل مرات مص الطفل للثدي فيقل التحفيز. ويذكر مستشفى الأطفال CHOP استبدال الرضاعة بالحليب الصناعي ضمن أسباب قلة الحليب.
  • استخدام اللهاية بطريقة تؤخر الرضعات: اللهاية ليست سببًا مباشرًا لقلة الحليب لدى كل أم، لكن استخدامها عندما يحل محل بعض الرضعات قد يقلل فرص عرض الثدي على الطفل.
  • تأخر بدء الرضاعة بعد الولادة: قد يحدث عندما يحتاج المولود إلى حضانة أو رعاية خاصة، أو عند صعوبة الرضاعة بعد ولادة شاقة. 

تخيلي الأمر كأن الثدي يعمل وفق نظام الطلب والعرض؛ فإذا كان الطفل يطلب الحليب باستمرار ويسحبه بفعالية، تصل إلى الجسم إشارات متكررة للاستمرار في إنتاجه. أما إذا انخفضت مرات الرضاعة أو أصبح سحب الحليب ضعيفًا، فقد يتراجع الإنتاج تدريجيًا.


صعوبات لدى الطفل قد تؤثر في إدرار الحليب الطبيعي

أحيانًا لا تكون المشكلة في قدرة الأم على إنتاج الحليب، وإنما في أن الطفل يواجه صعوبة في التقام الثدي أو المص أو نقل الحليب بكفاءة. ويذكر مستشفى CHOP التصاق اللسان غير المعالج وضعف المص ضمن الأسباب المحتملة. وقد توجد حالات أخرى يشخصها الطبيب، لذلك إن بدا أن طفلك يتعب أو لا يسحب جيدًا، فاعرضيه على طبيب الأطفال أو استشارية الرضاعة.


أسباب تتعلق بالأم

في بعض الحالات، قد يكون لانخفاض الحليب علاقة بعوامل لدى الأم نفسها. وهذه ليست قاعدة عامة، فأغلب الأمهات قادرات على إنتاج ما يكفي، لكن من الجيد أن تعرفي أبرز هذه العوامل:

  • صعوبة في الإنتاج منذ البداية: قد تواجه بعض الأمهات صعوبة في إنتاج كمية كافية من الحليب منذ الأيام الأولى، وهذا أمر يمكن أن يقيّمه الطبيب أو استشارية الرضاعة معكِ.
  • جراحات الثدي أو الحلمة السابقة: قد تؤثر بعض الجراحات في قنوات الحليب أو في النسيج المسؤول عن إنتاجه، سواء كانت لأسباب طبية أو تجميلية. وإن كانت لديكِ جراحة سابقة، فمن المفيد إخبار الطبيب أو استشارية الرضاعة بها مبكرًا.
  • بعض الحالات الصحية: مثل بعض اضطرابات الغدة الدرقية أو غيرها من الحالات الصحية التي قد تؤثر في إنتاج الحليب. ويختلف تأثير الحالة من أم إلى أخرى، لذلك من الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب أو استشارية الرضاعة.
  • بعض الأدوية: قد تؤثر بعض الأدوية في الإدرار عند بعض الأمهات، لكن معظمها لا يؤثر فيه. لذلك لا توقفي أي دواء من تلقاء نفسكِ، واسألي الطبيب أو الصيدلي عن مدى ملاءمة دوائكِ للرضاعة.


وإن شككتِ في أن أحد هذه العوامل ينطبق عليكِ، فلا تقلقي، فالخطوة الأولى هي سؤال الطبيب أو استشارية الرضاعة، وغالبًا ما يوجد حل أو طريقة للتعامل مع الأمر.


أسباب قلة إدرار الحليب فجأة

قد تلاحظ بعض الأمهات تغيرًا مفاجئًا في كمية الحليب أو في إحساس امتلاء الثدي. ولا يعني هذا دائمًا أن الإنتاج انخفض فعلًا؛ لذلك من المهم النظر إلى نمط الرضاعة وإشارات حصول الطفل على الحليب.

  • قلة مرات الرضاعة أو الشفط: عندما تمر ساعات طويلة دون إرضاع الطفل أو تفريغ الثدي، مثلًا مع العودة إلى العمل أو الابتعاد عن الطفل، يقل التحفيز الذي يحتاجه الثدي، وقد يتراجع الإنتاج تدريجيًا.
  • التوتر والإرهاق: قد يجعل التوتر والإرهاق الرضاعة أو الشفط أكثر صعوبة، خصوصًا إذا أديا إلى تفويت الرضعات أو تغيير روتينها.
  • بعض الأدوية: قد يرتبط انخفاض الإدرار أحيانًا ببعض الأدوية، لكن معظمها لا يؤثر فيه. لا توقفي أي دواء من تلقاء نفسكِ، واسألي الطبيب أو الصيدلي.
  • التغيرات الهرمونية: قد تلاحظ بعض الأمهات تغيرًا مؤقتًا في الإدرار مع عودة الدورة الشهرية أو عند حدوث حمل جديد. إن لاحظتِ ذلك فاسألي طبيبتكِ.
  • المرض أو الوعكة الصحية: عندما تمرض الأم، قد يتغير روتين الرضاعة أو الشفط، فيقل الإدرار مؤقتًا، وغالبًا يعود إلى طبيعته بعد التعافي والعودة إلى الروتين.


ماذا أفعل إذا كان حليبي قليلًا؟

إليكِ بعض الخطوات البسيطة والفعالة تساعدكِ على إدرار الحليب إذا شعرتِ أن حليبكِ قليل:

  • أرضعي طفلكِ بشكل متكرر: الرضاعة المتكررة تعطي الجسم إشارة بأن هناك حاجة إلى الحليب. يختلف عدد الرضعات من طفل لآخر، فتابعي إشارات طفلكِ، واسألي استشارية الرضاعة أو الطبيب عن الإيقاع المناسب له.
  • اعتمدي على الرضاعة عند الطلب: بدل الالتزام بجدول صارم، قدمي الثدي عندما تظهر علامات الجوع على طفلكِ.
  • انتبهي إلى فعالية الرضعة: راقبي المص والبلع والتقام الثدي، وإذا بدا أن الطفل لا يسحب الحليب جيدًا فاطلبي مساعدة مختص.
  • حسّني التقام الثدي: يُفضل أن يمسك فم الطفل جزءًا من الثدي وليس الحلمة فقط. وإذا كانت الرضاعة مؤلمة أو بدا أن طفلكِ لا يسحب جيدًا، فقد تساعدكِ استشارية رضاعة في تصحيح الوضعية.
  • اهتمي بالتلامس الجلدي: وضع الطفل على صدركِ بحيث يلامس جلدكِ جلده قد يساعدكِ على الاسترخاء، وقد يدعم الرضاعة أيضًا.
  • تجنبي تقليل الرضعات فجأة: فإن قللتِها أو استبدلتِها بغيرها دون حاجة، فقد يقل الإدرار. وإن أردتِ إدخال الحليب الصناعي، فاسألي طبيب الأطفال عن الوقت المناسب لطفلكِ.
  • قللي من اللهاية في الأشهر الأولى: حتى لا تحل محل رضعات قد يحتاجها طفلكِ.
  • خففي التوتر قدر الإمكان: قد يفيدكِ التنفس العميق أو الاستماع إلى موسيقى هادئة أثناء الرضاعة أو الشفط، وتختلف الاستجابة من أم لأخرى.
  • اهتمي بغذائكِ وراحتكِ: تحتاج المرضع إلى طعام متوازن وماء كافٍ، وإن أردتِ أفكارًا لوجبات وأطعمة تعتمد عليها كثير من الأمهات أثناء الرضاعة، فاطلعي على مقالنا الشامل عن أطعمة تدر الحليب للمرضعة. ومع ذلك، لا يغني أي طعام عن تكرار الرضاعة وفعاليتها، فهما الأساس.


متى أحتاج إلى استشارة مختص؟

إذا استمر انخفاض الحليب رغم تنظيم الرضاعة والشفط، أو لم تكوني متأكدة من قلته، فلا تحاولي حل المشكلة بالتخمين. قد تساعدك استشارية رضاعة في تقييم التقام الطفل وطريقة الرضاعة، وقد تستخدم بعض الاستشاريات وزن الطفل قبل الرضاعة وبعدها لتقدير ما حصل عليه.


ويُفضل أن تستشيري الطبيب أو الطبيبة إذا شعرتِ أن هناك سببًا صحيًا محتملًا، فقد يساعدكِ في:

  1. مراجعة الأدوية التي تستخدمينها والتأكد من ملاءمتها للرضاعة.
  2. تقييم بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر في الرضاعة، إن وُجدت.
  3. النظر في أي مكملات أو محفزات للإدرار إن كانت مناسبة لحالتكِ، بدل تجربتها من تلقاء نفسكِ.

تقديم الدعم المناسب إذا كنتِ تشعرين بقلق أو حزن شديد أو إرهاق نفسي، فهذا شعور شائع بعد الولادة، وطلب المساعدة فيه لا يعني التقصير.


في الختام, يمكن القول إن معرفة سبب قلة الحليب هي الخطوة الأولى للتعامل معها بدل الاستسلام للقلق. فقد يرتبط الأمر بطريقة الرضاعة أو قلة التحفيز أو صعوبة لدى الطفل، وقد تكون هناك عوامل صحية أو أدوية.


أتذكر جيدًا قلق تلك الأيام، وكيف يمكن للخوف من عدم كفاية الحليب أن يدفع الأم إلى تجربة حلول كثيرة قبل معرفة السبب الحقيقي. لذلك حاولي أولًا التأكد مما إذا كان هناك انخفاض فعلي في إنتاج الحليب، وراقبي علامات حصول طفلكِ على حاجته، واستعيني بالطبيب أو استشارية الرضاعة إذا استمرت المشكلة.


هذا المقال للتثقيف ولا يغني عن استشارة الطبيب أو استشارية الرضاعة الطبيعية.

google-playkhamsatmostaqltradent