![]() |
| علامات جوع الرضيع التي ينبغي الانتباه إليها |
ما علامات جوع الرضيع؟
قبل أن يبدأ الرضيع بالبكاء، فإنه يرسل عادةً علامات جوع مبكرة تدل على حاجته إلى الرضاعة، وقد تظهر هذه العلامات بوضوح عند حديثي الولادة في الأسابيع الأولى لذلك انتبهي لها وأرضعي طفلكِ في الوقت المناسب؛ لأن ذلك يجعل الرضعة أكثر هدوءًا وسهولة.
وتؤكد CDC (مراكز مكافحة الأمراض والوقاية الأمريكية) أن البكاء غالبًا علامة متأخرة على الجوع، وتنصح بإرضاع الطفل وهو ما زال هادئًا. أما إذا لم تنتبهي إلى هذه الإشارات واستمر الجوع، فقد يظهر البكاء، مما قد يجعل الطفل أكثر انزعاجًا ويصعب عليه الإمساك بالثدي أو الرضاعة من الزجاجة. وتذكر برامج WIC التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية أن الرضيع إذا بدأ يبكي فقد يصبح التقام الثدي أصعب.
وتختلف علامات جوع الطفل الرضيع بحسب عمره، إلا أن المبدأ واحد؛ إذ يحاول التعبير عن حاجته إلى الطعام من خلال حركاته وتصرفاته.
خلال الأشهر الأولى، يعتمد الرضيع على إشارات جسدية بسيطة للتعبير عن الجوع، ومن أبرزها:
- تحريك قبضتي اليدين أو ضمهما بقوة، ثم محاولة إدخالهما إلى الفم.
- إدارة الرأس يمينًا ويسارًا بحثًا عن الثدي أو زجاجة الرضاعة. وتُعرف إدارة الرأس بحثًا عن الثدي بمنعكس التفتيش، وهو منعكس طبيعي عند حديثي الولادة.
- فتح الفم وإغلاقه بشكل متكرر.
- لعق الشفتين أو زمّهما مع إصدار أصوات خفيفة.
- مص الأصابع أو اليدين أو أي شيء يصل إلى فمه.
- الاستيقاظ ليصبح أكثر انتباهًا ونشاطًا بعد أن كان هادئًا.
- التمدد أو التمطط مع زيادة الحركة والتململ.
ولتقريب الصورة، تخيلي رضيعًا بدأ يستيقظ من نومه، فأخذ يدير رأسه ويضع يده في فمه ويمص أصابعه بهدوء. هذه التصرفات غالبًا تكون رسالة مبكرة بأنه مستعد للرضاعة، حتى وإن لم يبكِ بعد.
علامات جوع الرضيع وهو نائم
إذا كنتِ تتساءلين هل يمكن أن تظهر علامات الجوع على الرضيع وهو نائم فالإجابة هي نعم. قد تظهر بعض إشارات الجوع أثناء النوم الخفيف، قبل أن يستيقظ الطفل بشكل كامل، وتذكر Mayo Clinic أن التململ أثناء النوم من الإشارات المبكرة التي تستدعي الانتباه.
ومن إشارات جوع الرضيع التي قد تلاحظينها أثناء نومه:
- تحريك الرأس يمينًا ويسارًا كما لو كان يبحث عن الثدي.
- وضع اليدين أو الأصابع في الفم ومحاولة مصّهما.
- لعق الشفتين أو تحريك الفم بحركات المص.
- التململ وزيادة حركة الذراعين أو الساقين.
- إصدار أصوات خفيفة أو التأوه دون الاستيقاظ الكامل.
ولتوضيح ذلك، فقد كنتُ ألاحظ كثيرًا مع طفلي أنه يبدأ أحيانًا وهو ينام بهدوء بتحريك رأسه فجأة، ثم يمص أصابعه ويصدر أصواتًا خافتة مع ازدياد حركته؛ وعرفتُ مع الوقت أن هذه لم تكن سوى إشارات مبكرة إلى أنه بدأ يشعر بالجوع، وليس بالضرورة أنه استيقظ تمامًا.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن ليس كل حركة أو صوت يصدره الرضيع أثناء النوم تعني أنه جائع. فقد يتحرك الطفل أو يغيّر وضعيته أو يصدر بعض الأصوات بشكل طبيعي أثناء انتقاله بين مراحل النوم. لذلك، من الأفضل ملاحظة ظهور أكثر من علامة معًا، خاصة إذا اقترب موعد الرضعة المعتاد، قبل افتراض أن سبب استيقاظه أو تململه هو الجوع.
كيف أعرف أن طفلي جائع؟
إذا كنتِ تريدين معرفة ما إذا كان طفلكِ يحتاج إلى الرضاعة، فلا تعتمدي على علامة واحدة فقط، بل راقبي مجموعة من الإشارات التي تظهر معًا. فقد يحرك رأسه بحثًا عن الثدي، ويفتح فمه، ويضع يديه في فمه أو يبدأ بحركات المص، ثم تزداد حركته وتململه مع استمرار الجوع.
ويساعدكِ على التقاط هذه الإشارات مبكرًا أن يكون طفلكِ قريبًا منكِ، فتنصح هيئة الصحة البريطانية NHS بإبقاء الرضيع قريبًا منكِ وملامسته جلدًا لجلد، لتلاحظي علامات استعداده للرضاعة قبل أن يبدأ بالبكاء، وبإرضاعه كلما أراد.
ظهور هذه الإشارات قبل البكاء يمنحكِ فرصة لإرضاعه وهو لا يزال هادئًا ومستعدًا للرضاعة. وكما أن التعرف على علامات الجوع يساعدكِ على البدء في الرضاعة بالوقت المناسب، فإن معرفة علامات شبع الرضيع من الحليب الطبيعي لا تقل أهمية، لتتأكدي من حصوله على كفايته وتجنّب الرضاعة الزائدة.
هل بكاء الرضيع يعني أنه جائع؟
ليس دائمًا. فقد يكون البكاء ناتجًا عن الجوع، لكنه قد يحدث أيضًا لأسباب أخرى مثل التعب، أو عدم الراحة، أو الحاجة إلى تغيير الحفاض، أو الرغبة في الاحتضان والطمأنينة. لذلك، لا تنتظري بكاء الطفل قبل تقديم الرضاعة، وإنما انتبهي إلى الإشارات المبكرة التي تظهر قبله، مثل تحريك الرأس بحثًا عن الثدي، أو مص اليدين، أو فتح الفم، أو حركات المص. وتساعدكِ مراقبة هذه العلامات، إلى جانب معرفة موعد آخر رضعة، على تحديد ما إذا كان طفلكِ يحتاج فعلًا إلى الرضاعة أم أن هناك سببًا آخر وراء بكائه.
هل ينام الرضيع وهو جائع؟
قد ينام الرضيع رغم حاجته إلى الرضاعة، لكن النوم وحده لا يكفي للحكم على أنه غير جائع. لذلك، من الأفضل الانتباه إلى إشارات الجوع عند الاستيقاظ أو أثناء النوم الخفيف، مثل التململ، وتحريك الرأس، أو حركات المص.
وتذكر Mayo Clinic أن معظم حديثي الولادة يحتاجون إلى 8 إلى 12 رضعة يوميًا، وأنه يُنصح بإيقاظ الرضيع للرضاعة إذا مضت أكثر من 4 ساعات على آخر رضعة، إلى أن يستعيد وزن ولادته (عادةً خلال أسبوع إلى أسبوعين)، وبعدها يمكن تركه ليستيقظ بنفسه. وإذا كان طفلكِ ينام لفترات طويلة مع قلة الرضعات أو توجد مخاوف بشأن رضاعته أو نموه، فاستشيري طبيب الأطفال.
الفرق بين بكاء الجوع وبكاء المغص
عند الجوع، غالبًا ما تظهر على الرضيع إشارات مثل البحث عن الثدي، ومص اليدين، وفتح الفم، وقد يهدأ ويستمر في الرضاعة عند تقديمها له. أما إذا كان يبكي ويتململ دون ظهور إشارات الجوع، أو استمر انزعاجه أثناء الرضاعة وبعدها، فقد يكون هناك سبب آخر لبكائه، ومنه المغص (Mayo Clinic). لذلك لا يمكن الاعتماد على علامة واحدة للتمييز بين الجوع والمغص، وإذا كان البكاء متكررًا أو شديدًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال.
ويمكنكِ أيضًا التمييز بينهما من خلال العلامات التالية:
- حركة الجسم: عند الجوع تتركز الحركة غالبًا في الذراعين والرأس والفم، بينما في المغص قد يتوتر الجسم كله، فتظهر الساقان مشدودتان إلى أعلى، والذراعان متصلبتان، والظهر مقوسًا، والبطن مشدودًا.
- شكل البكاء: بكاء الجوع يبدأ غالبًا بإشارات مبكرة ثم يتصاعد إن لم يُلبَّ، أما بكاء المغص فيكون عاليًا وقويًا وقد يشبه الصراخ أو بكاء الألم، وقد يحمرّ وجه الطفل، ويختلف عن بكاء الجوع المعتاد.
- التوقيت: يظهر المغص غالبًا في وقت يمكن توقعه، وكثيرًا ما يكون في المساء، بينما يرتبط الجوع بموعد آخر رضعة.
- الاستجابة للرضاعة: الطفل الجائع غالبًا يهدأ عندما تبدأ الرضاعة، أما إذا استمر الانزعاج والبكاء أثناء الرضاعة وبعدها فقد يكون السبب شيئًا آخر غير الجوع.
وتذكر NHS أن علامات المغص قد تشمل البكاء لأكثر من 3 ساعات يوميًا، وثني الركبتين نحو البطن، وتقوّس الظهر، واحمرار الوجه، وصعوبة تهدئة الطفل، كما تنصح بمراجعة زائرة الصحة أو الطبيب إذا لم تكوني متأكدة من سبب البكاء.
في النهاية، فإن فهم علامات جوع الرضيع يساعدكِ على الاستجابة لحاجته إلى الرضاعة في الوقت المناسب، دون انتظار وصوله إلى مرحلة البكاء. راقبي إشاراته المبكرة مثل تحريك الرأس، ومص اليدين، وفتح الفم وحركات المص، وتذكري أن البكاء أو التململ لا يعنيان دائمًا الجوع، فقد يكون المغص أو سبب آخر وراءهما. ومع الوقت، ستتعرفين أكثر على إشارات طفلكِ وتصبحين أقدر على تلبية احتياجاته بثقة وهدوء.
وبصفتي أمًّا مرّت بكل ما تمرّ به أي أم، أوصيكِ ألّا تنسي الاعتناء بغذائكِ أثناء الرضاعة، وتجدين تفاصيله في مقال ماذا تأكل الأم المرضعة. وإذا لاحظتِ ما يثير قلقكِ بشأن رضاعته أو نموه، فلا تترددي في استشارة طبيب الأطفال.
المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض التوعية والتثقيف فقط، ولا تُغني عن استشارة طبيب الأطفال أو استشاري الرضاعة. يختلف كل رضيع في احتياجاته ونمط رضاعته ونموه، وإذا كان لديكِ أي قلق بشأن رضاعة طفلكِ أو نموه، فاستشيري مختصًا صحيًا للحصول على تقييم مناسب لحالته.
